ابن عجيبة

75

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )

الذي يناوله المسكين » . وقال أيضا : صلى اللّه عليه وسلّم « إنّ الصدقة لتسدّ سبعين بابا من السّوء » . وقال أيضا صلى اللّه عليه وسلّم : « صنائع المعروف تقى مصارع السّوء ، وصدقة السرّ تطفئ غضب الربّ ، وصلة الرّحم تزيد في العمر » . الإشارة : يا من غرق في بحر الذات وتيار الصفات ( ذلك الكتاب ) الذي تسمعه من أنوار ملكوتنا ، وأسرار جبروتنا ( لا ريب فيه ) أنه من عندنا ، فلا تسمعه من غيرنا ، ( فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ) ، فهو هاد لشهود ذاتنا ، ومرشد للوصول إلى حضرتنا ، لمن اتقى شهود غيرنا ، وغرق في بحر وحدتنا ، الذي يؤمن بغيب غيبنا ، وأسرار جبروتنا ، التي لا تحيط بها العلوم ، ولا تسمو إلى نهايتها الأفكار والمفهوم ، الذي جمع بين مشاهدة الربوبية ، والقيام بوظائف العبودية ، إظهارا لسر الحكمة بعد التحقق بشهود القدرة ، فهو على صلاته دائم ، وقلبه في غيب الملكوت هائم ، ينفق مما رزقه اللّه من أسرار العلوم ومخازن الفهوم ، فهو دائما ينفق من سعة علمه وأنوار فيضه ، فلا جرم أنه على بينة من ربه . ولمّا ذكر الحق تعالى من آمن من العرب ، ذكر من آمن من أهل الكتاب ، فقال : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 4 إلى 5 ] وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 4 ) أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 5 ) قلت : الموصول مبتدأ ، و ( أولئك ) خبره ، أو عطف على ( المتقين ) ، وحذف المنزل عليه في جانب الكتب المتقدمة ، فلم يقل : وما أنزل على من قبلك ؛ إشارة إلى أن الإيمان بالكتب المتقدمة دون معرفة أعيان المنزل عليهم كاف ، إلا من ورد تعيينه في الكتاب والسنة فلابد من الإيمان به ، أما القرآن العظيم فلابد من الإيمان أنه منزل على نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلّم ، فمن اعتقد أنه منزل على غيره كالروافض فإنه كافر بإجماع ، ولذلك ذكر المتعلق بقوله : بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ . يقول الحق جل جلاله : وَالَّذِينَ يصدقون بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ يا محمد من الأخبار الغيبية والأحكام الشرعية ، والأسرار الربانية والعلوم اللدنية وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ من الكتب السماوية ، والأخبار القدسية ، وهم يُوقِنُونَ بالبعث والحساب والرجوع إلينا والمآب ، على نعت ما أخبرت به في كتابي وأخبار أنبيائي ، أُولئِكَ راكبون على متن الهداية ، مستعلون على محمل العناية ، محفوفون بجيش النصر والرعاية ، وَأُولئِكَ هُمُ الظافرون بكل مطلوب ، الناجون من كل مخوف ومرهوب ، دون من عداهم ممن